النويري
249
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر مخالفة الأتراك على السلطان الملك العادل ، وتوجههم إلى أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق وفى سنة ست وثلاثين وستمائة ، ندب السلطان الملك العادل العساكر إلى الساحل ، وقدّم عليهم الأمير ركن الدين الهيجاوى ، وأنفق فيه الأموال - وذلك في جمادى الآخرة . فأقاموا ببلبيس إلى العشرين من شهر رمضان . وأظهر جماعة من الأتراك والمضافين إليهم الخروج عن طاعة الملك العادل ، وشيّعوا أنه يقصد القبض عليهم ، وعزموا على قصد الملك الصالح أيوب . فأرسل الملك العادل إليهم الأمير فخر الدين بن الشيخ ، وبهاء الدين ابن ملكشو ، وطيّب قلوبهم واستمالهم ، فلم يجيبوا ولما كان في الحادي والعشرين من شهر رمضان ، خرج جماعة من الحلقة « 1 » من القاهرة ، من باب النصر وغيره ، تقدير ألف فارس من الأتراك - وأظهروا أن السلطان عزم على القبض عليهم ، وقصدوا اللحاق بمن كان على بلبيس من الأمراء فبطق « 2 » الملك العادل إلى الأمراء الأكراد
--> « 1 » كانت الجنود في زمن الدولة الأيوبية والمماليك تتكون من نوعين ، أو كما قال « القلقشندي » : « كانت الأجناد على طبقتين : الطبقة الأولى : المماليك السلطانية وهم أعظم الأجناد شأنا وأرفعهم قدرا ، وأوفرهم إقطاعا . ومنهم تؤمر الأمراء رتبة بعد رتبة . الطبقة الثانية : أجناد الحلقة : وهم عدد جمّ وخلق كثير ، وربما دخل فيهم من ليس بصفة الجند من المتعممين وغيرهم ، بواسطة النزول عن الإقطاعات . ( صبح الأعشى : ج 4 - 15 و 16 ، وانظر : « السلوك - زيادة : ج 6 - 122 حاشية رقم 2 » ) . « 2 » أي أرسل بطاقة .